كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
142
التشيع والتحول في العصر الصفوي
مستعر - وهكذا استحال الرجال الذين كانوا مجرد محدثين إلى متكلمين . يمكن تلمس التغير في دور العالم الإمامي عند الشيخ المفيد : فبينما كانت مؤلفات الإمامية الأوائل مثل الكليني مجرد مجاميع حديثية ، كانت عامة أعمال المفيد بحوثا في إثبات الإمامة وعلى وجه أخص غيبة الإمام الثاني عشر . ومع مرور الزمن ، ظهرت أوضاع جديدة محتاجة إلى تطبيق الشريعة ، وبما إن التواصل مع الإمام الثاني عشر كان قد انقطع ، كان على أحدهم أن يتصدى لمسألة الفتيا . هكذا تصدى العلماء الإماميون ل الإجتهاد ، ووسّعوا دورهم ليجيبوا عن المسائل الشرعية مما جعلهم يسدون الفراغ الناشئ عن غيبة الإمام . كان الشيخ المفيد في الحقيقة أول مجتهد إمامي ، مع أن الطوسي هو الذي أعطى دور المجتهد شكلا محددا . وقد حددت وظائف الإمام الرئيسة فكانت : ولاية الجهاد ، وتنفيذ الأحكام ، وإقامة الحدود ، وقسمة الفيء ، وإمامة صلاة الجمعة وتلقي الضرائب الدينية المسماة الزكاة والخمس . ومع تطور دور العالم الإمامي من المحدث إلى الفقيه / المجتهد ، بدأت وظائف الإمام التشريعية تدخل في نطاق مسؤولية الفقهاء . فعلى سبيل المثال ، رفض علماء الإمامية في الأيام الأولى للغيبة أن ينتحلوا سلطة لهم على سهم الإمام من الخمس ، مفضلين عوضا عن ذلك أن يحفظوه حتى ظهور الإمام . وكان النصف الآخر ، سهم السادة ، يوزع على ذرية النبي من قبل كل فرد مكلّف . لكن منذ زمن الشيخ المفيد ، بدأ الفقهاء بتخويل أنفسهم السلطة على سهم السادة ، وخطا المحقق الحلي ( ت . 676 ه / 78 - 1277 م ) خطوة أخرى عندما أباح لنفسه ، بصفته فقيها ، التصرف في سهم الإمام إلى جانب سهم السادة . كما وسع الحلي دور الفقيه